السيد كمال الحيدري

229

شرح بداية الحكمة

الزمان ، وبه يثبت المطلوب ، وهو أن هناك شيئاً وراء الحركة يسمى زماناً . وعليه ، فالانقسام إنما يكون للحركة بتوسط الزمان الذي هو كمّ . قد يقال : إذا كانت الحركة امتداداً فتكون قابلة للانقسام بذاتها ، ومعه لا داعي لفرض عروض الزمان - الذي هو كم - عليها حتى تنقسم ببركة عروض الزمان . الجواب : إنّ الحركة وإن كانت امتداداً ، ولكن هذا الامتداد مبهم غير متعين ، وإلّا لو كان الامتداد في الحركة متعيناً فإذا صدق الامتداد على القطعة ( ألف ) فلا يصدق على القطعة ( باء ) وإذا صدق على القطعة ( باء ) فلا يصدق على القطعة ( ألف ) ، وهكذا . ومن هنا يتّضح أن الامتداد الموجود في الحركة امتداد لا متعين ، وهذا الامتداد العارض ( أي الزمان ) امتداد متعين ، وهو الذي تختلف به كل قطعة من قطعات الحركة ، وإلّا فالامتداد المبهم موجود في جميع الحركات على حدّ سواء . وهذا من قبيل ما تقدّم في الجسم الطبيعي والجسم التعليمي ، فإن الجسم الطبيعي هو الجسم التعليمي ، والجسم التعليمي هو الجسم الطبيعي ، والفرق بينهما هو في أن أحدهما جوهر والآخر عرض ، وأحدهما مبهم والآخر متعين . وتختلف الأجسام عن بعضها في الجانب التعليمي لا الطبيعي ، أي في أحجامها وليس في نفس امتدادها في الأبعاد الثلاثة ، فكل جسم له امتداد في الأبعاد الثلاثة ، ولكن الاختلاف بينها يقع في مقدار الامتداد في الأبعاد الثلاثة . فإذن الامتداد قد يكون مبهماً وقد يكون متعيّناً ، والمبهم هو الحركة ، والمتعيّن هو الزمان ، والامتداد المتعين ( الزمان ) هو الذي يسبّب اختلاف حركة عن أخرى ، والفارق بين هذين السنخين من الامتداد هو الفارق بين الوجود القار والوجود غير القار .